إقالة وزير الخارجية الصومالي

إقالة وزير الخارجية الصومالي

الصومال الجديد

آخر تحديث: 19/11/2020

مقديشو- أقال رئيس الوزراء الصومالي محمد حسين روبلي وزير الخارجية في الحكومة الفيدرالية أحمد عيسى عوض وعين محمد عبد الرزاق محمود خلفا له.

وكشف وزير الإعلام عثمان دوبي في منشور عبر صفحته في فيسبوك عن الإقالة والتعيين الذين قام بهما رئيس الوزراء ، وأشار أيضا إلى أن الرئيس محمد عبد الله فرماجو عين الوزير المقال سفيرا دون تحديد الدولة التي يكون معتمدا لديها.

وكان وزير الخارجية الجديد محمد عبد الرزاق من المرشحين للانتخابات الرئاسية التي شهدتها الصومال في عام 2017 كما شغل منصب مستشار الرئيس فرماجو في شئون الانتخابات.

الجدير بالذكر أن إقالة أحمد عيسى عوض من منصبه جاءت بعد ساعات من صدور بيانات متضاربة من وزارة الخارجية الصومالية بشأن الحرب الدائرة في إثيوبيا المجاورة.

 print

النقد للنقد ليس سبيل المؤمنين . عبد الرحمن بشير

النقد للنقد ليس سبيل المؤمنين . عبد الرحمن بشير ………………………………………………………………… هناك سبيلان لنقد الأفكار ، وتناول الأشخاص ، وتقييم الرجال ، فالسبيل الأول هو النقد لأجل النقد ، ومحاربة الإنسان لأنه مخالف للفكرة التى نؤمن بها ، والسبيل الآخر هو النقد لأجل الحق ، والوصول إلى الصواب ، وهو النقد الموضوعي المبني على دراسة الأفكار ، وتاريخ الأشخاص وواقعهم ، ومحاولة التنبؤ لمستقبلهم من خلال حياتهم وأفكارهم بعيدا عن الذاتية والتحيز ، وهذا النوع من النقد قليل فى الساحة ، ونادر الوجود ، ومن هنا نجد أن الكتاب العزيز يدعونا إلى مبادئ عدة لأجل التطبيق الأمثل لهذا النوع من النقد . ليس من الإسلام أن ننسى تاريخ الإنسان لأجل الحاضر ، وليس من العدل أن نحصر حياة الإنسان كلها فى مرحلة معينة ، وليس كذلك من الصواب أن نقرأ جوانب خاصة فى حياة الإنسان ، وننسى الجوانب الأخرى ، ولهذا نجد الوحي يؤكد لنا فى الوصول إلى الحقيقة إلى تطبيق المبادئ التالية : أولا : الشمولية فى الرؤية ، والنظر الشامل إلى حياة الإنسان كلها من البداية إلى الآن ، فقد يخطئ إنسان ما فى جانب من الجوانب ، ولكنه يكون عظيما فى جانب آخر من حياته ، ولهذا فلا بد أن نأخذ منهج علماء الحديث فى نقد الرجال حين يقولون كنموذج : فلان عابد ، ولكنه ليس متقنا فى الحفظ ، أو يقولون فلان حافظ متقن ، ولكنه ضال ، فهذا الكلام يكثر عند الإمام الذهبي رحمه الله فى نقده وتقييمه للرجال ، والبعض من الناس حسبوا أن فى كلامه تناقضا ، ولكن عند التحقيق لا نجد هذا التناقض ، بل نجد تمحيصاً للشخص ، ودراسة عميقة للرجال ، وفحصا نوعيا للشخصيات تاريخا ، وحاضرا ، ولكن المصيبة تكمن فى نقد الرجال جملة وتفصيلا ، وهذا من بخس الحقوق ، وهو مرفوض شرعا وعقلا . ثانيا : إن نقد الأشخاص يتطلب نوعا من التوازن فى النظر إليهم ، فالغلو فى حق الرجال وتقديسهم مرفوض ، كما أن البخس فى حق الرجال ممنوع شرعا ، فقال تعالى : ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) فمن الغلو أن يجعل الناقد بعض الرجال فوق النظر ، وأن يجعل البعض الآخر محلا للّمز والهمز ، ولهذا نجد عند البعض نظارتين فقط ، إحداهما شديدة البياض ، فلا يلبس إلا عند نقد المخالفين ، فيرى فيهم كل العيوب ، بينما يلبس حين يريد أن يتناول الأحباب نظارة شديدة السواد ، فلا يرى فيهم العيوب ، فالناس لديه إما ملائكة معصومين ، أو شياطين من جنود إبليس ، ولهذا نجد هؤلاء يوزعون عند الخلاف الكفر والفسق والبدعة فى أدنى الشبهات ، بل ولا يذكرون للمخالف خيرا ، ولو كان بسيطا . ثالثا : دراسة الإنسان دراسة موضوعية بعيدة عن الذاتية ، فقد يجتمع فى الإنسان الواحد الخير والشر ، البدعة والسنة ، الإيمان والكفر ، وقد يكون جانب الخير فيه غالب مع وجود شر مستطير لديه ، وقد يكون الإنسان فى الغالب سنيا مع وجود بدع ظاهرة فيه ، وقد يكون الإنسان مخطئا سياسيا ، ولكنه مسلم يحب دين الله ، ويعظم رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ومن هنا فليس من المستطاع الوصول إلى هذه الدرجة إلا من خلال دراسات هادئة ، والعيش مع الرجال فى حياتهم العامة والخاصة ، فلا يوجد فى الحياةالإنسانية خيرا محضا ، ولا شرا محضا ، ولهذا كان فقه الموازنة مطلوبا فى هذا الباب ، ومن حاد عنه فقد ضل عن الصواب والعدل ، والإنسان كما فى آيات كثيرة إما أن يكون صاحب ميزان ثقيل ( فأما من ثقلت موازينه ) ، أو صاحب ميزان خفيف ( وأما من خفّت موازينه ) ، وليس هناك من كان ميزانه كاملا ، ، أو منعدم الخير ، فلاحظ هذا أيها اللبيب . رابعا : لا بد من الإتصاف حين التناول فى الأشخاص من صفتين ، العلم والعدل ، فلا يمكن الحكم على الشخص بدون علم ، وليس من الصواب أن يتكلم إنسان فى حق إنسان آخر بدون عدل ، ولهذا قال تعالى ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى ) ومن الدين أن نتكلم فى الناس ما لهم وما عليهم ، وليس من حقنا أن نعظم ما عليهم ، ونصغّر ما لهم ، فهذا أيضا خروج من الميزان الموضوع للمسلمين ( ووضع الميزان ) ، والله وضع هذا الميزان لتحقيق هدفين أساسيين فى حياة الناس ( وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ) الإخسار مرفوض إسلاميا ، وكذلك الطغيان ،ومن قبل ذكر الكتاب العزيز ( ألا تطغوا فى الميزان ) . خامسا : وجوب التثبت والتبين ، وعدم التسرع فى إلقاء الأحكام على الناس والرجال ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا ) ، وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) ، فالتثبت منهج إسلامي ، وفضيلة أخلاقية ، ومكرمة إنسانية ، كما أنه يدل على نضج صاحبه ، وعلوّ كعبه ، وقوة شخصيته ، وبعد نظره ، واتزان عقله . سادسا : كلام الأقران ليس مقبولا فى باب النقد ، ولهذا قال مالك بن دينار : يؤخذ بقول العلماء والقراء فى كل شيئ إلا قول بعضهم فى بعض ، فإنهم أشد تحاسدوا من التيوس ، وإلى هذا أشار عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حيث أكد بأن لا يسمع لبعض العلماء على البعض ، وأن لا يصدّق بعضهم على بعض ، ثم حلف بالله العظيم ، والذى نفسه بيده أنهم لأشد تغايرا من التيوس فى زربها، ومن الآداب فى هذا الباب لا يحل الحكم بالإحتمال ، فلا يحل بحمل كلام المسلم فى أسوأ الإحتمالات إدا كان هناك إمكانية حمل الكلام فى وجه حسن ،وأن لا يحكم بردة المسلم إلا بعد بيان الحق له ، ومنه أيضا الكلام الذى يكون بين الجماعات والمدارس فحكم ذلك منبثق من حكم كلام الأقران فيما بينهم . سابعا : مراعاة فقه الموازنة ، ورعاية المصالح الشرعية ، ودرء المفاسد بحكمة ، وهذا الفقه يتطلب إلى دراسات فقهية عميقة فى النفوس ، وقراءات واسعة فى الحياة ، ونظرات دقيقة للأحكام ، ومآلات الأمور ، ولهذا قد يكون الصمت أبلغ من الكلام فى بعض الأمور ، وتجاوز بعض القضايا بفقه أفضل من التناول عند بعض الأزمنة ، فالفقيه الرباني يعرف متى يتكلم ؟ ولماذا ؟ ومتى يسكت ولماذا ؟ وما هي المسائل الضرورية التى يجب تناولها بعمق وشجاعة ؟ وما هي المسائل التى يجب أن يسكت عنها بفقه وشجاعة وصبر ؟ ولديه فقه عميق فى فهم قاعدة ( إذا تعارضت المصالح والمفاسد ، أو تزاحمت ) ، ومن هذه القاعدة يبرز الفقيه المتأني الذى لا يكثر الأعداء ، ويحاول تقليلهم بقدر الإمكان ، وينشط فى تكثير الأصدقاء بكل ما أوتي من جهد . ثامنا : أن يكون الناقد مخلصا فى عمله لله وحده ، فلا يخاصم لأجل شخصه ، أو طريقته ، أو الإنتصار لجماعته ومذهبه الفقهي والفكري ، كل ذلك من المطالَب الدنيوية ، ولا يبقى إلا ما كان خالصا لوجه الله تبارك تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) .

التجربة السودانية فى الحكم بين التمكين والتفكيك....بقلم الشيخ عبدالرحمن بشير

التجربة السودانية فى الحكم  بين التمكين  والتفكيك  . عبد الرحمن بشير 

……………………………………………….   …………………………………………

سقط السيد عمر البشير ، وذهب إلى مزبلة التاريخ ، ولَم يعد حاكما ، بل لم يجد حاضنة شعبية دافعت عنه ، وعن مشروعه السياسي  ولهذا سقط ، ولكن البعض ما زال يدافع عنه ، ويرى فيه الصواب والخلاص ، وهذه خطيئة أخلاقية قبل أن تكون سياسية ، وخطأ فكري وحركي قبل أن يكون رأيا سياسيا ، ذلك لأن السيد عمر البشير نجح فى ثلاثة أمور ، كلها تصب فى مجال الإستبداد فى الحكم  ، والإستغلال السياسي ، فالأمر الأول يكمن فى احتواء الوطن تحت عباءته ، فلا وطن بدون وجوده ، ولا وطن بدون رأيه السياسي ( وما أريكم إلا ما أرى ، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) ، فقد حكم السودان فى عقود ثلاثة ، ورفض أكثر من مرة التنازل عن الحكم لمصلحة السودان ، وبقي فى الحكم كغيره من الطغاة حتى سقط ، ومن هنا فقد  دخل فى سجل  المستبدين من أوسع الأبواب ، أما الأمر الثانى ، فقد أزاح عن الحركة الإسلامية موقعها الفكري ، وقبولها للتدافع السياسي والفكري ، ودفن تحت قصره الفكر السياسي الإسلامي ، بل وجعل الحركة مؤتمرا وطنيا ، والمؤتمر الوطني حركة إسلامية ، ولهذا صارت اليوم الحركة الإسلامية تتقدم إلى الناس باستحياء وخجل  ، والأمر الثالث هو إقصاء الشرفاء من العمل السياسي العام ، فقد أصبح كبار السياسيين فى التيار الإسلامي يتساقطون من المؤتمر تباعا ، ويخرجون منه زرافات ، واستخدم فى حق الناس العصا والجزرة معا حتى يطيل أمد حكمه ، ومع هذا لم يتنبه له الرجل ما الإنذارات التى جاءت إليه من كل مكان ، بل وعاش مع شهوة الحكم حتى سقط تحت صيحات الشعب الغاضب ، فلم تنفعه الرقصات الشعبية المعروفة عند لقاءه مع الناس والجماهير ، ولا التكبيرات المرتفعة من الأمعاء الفارغة ، فالشعوب لا تدافع عن الشعارات الجوفاء فقط ، بل هي بحاجة إلى حلول حقيقية .


ذهب السيد عمر البشير ، وارتحل من السياسة بعد حكم دام ثلاثة عقود من الزمان ، فهو الآن وراء القضبان ينتظر حكم القضاء ، والقضاء له كلمته فى هذا الباب ، ولكن السؤال هو ، لماذا تم تفكيك حزب المؤتمر الوطني ؟ هل وراء هذا العمل من خطة سياسية تستهدف تيارا بعينه ؟ ماذا يريد أصحاب القرار من قانون التفكيك ؟ هل يريدون مواجهة التمكين بالتفكيك ؟ أم يريدون استنساخ تجارب الدول الأخرى فى المنطقة ؟ هل ثمة استنساخ لتجربة العراق فى اجتثاث البعث ؟ أم يريدون نقل تجربة تونس فى إلغاء حزب بن علي ما بعد نجاح الثورة الشعبية  ؟ 


السياسة بين التفكيك والتركيب .

…………………………………………

هناك معركة عميقة ما بين خصمين سياسيين فى السودان ، فالخصم الأول يتمثل فى التيار العلماني الذى يريد إقصاء الإسلام السياسي بكل تياراته ، ويعمل فى  محاربة الفكر الإسلامي بكل فصائله الفكرية والسياسية ، ولدينا الدولة العميقة التى حكمت السودان باسم الإسلام ، أو باسم التيار الإسلامي ، وهذه الدولة العميقة لا تريد أن تنجح الثورة فى السودان ، ولكن لأجل تفكيك المسألة نحتاج إلى قراءة عميقة ، ونتساءل ، هل يمكن للتيار العلماني إقصاء التيار الإسلامي ؟ وهل يمكن للقوة ، وخاصة خين تكون ضعيفة كالسلطة فى السودان إغتيال الفكر قانونا ؟ وهل يمكن للقانون محو الفكر ؟ 

لقد علمتنا التجربة بأن الفكر لا يختفى من الساحة بقوة السلطة ، ولا بقوة القانون ، وهذا مجرّب فى المنطقة برمّتها ، بل فى السودان ذاتها ، لم يستطع السيد عمر البشير أن يتخلص بقوة الدولة من التيار العلماني ، والخصم السياسي الإسلامي الممثل بالمؤتمر الشعبي ، ذلك لأن الفكر لا يواجه إلا بالفكر ، بل ولَم تستطع الدولة المصرية ، وهي تمثل أكبر تجربة بوليسية وأخطرها فى المنطقة محو الإخوان المسلمين من الوجود فى عقود سبعة ، وما زال الإخوان يمثلون أهم التيارات وأوسعها فى مصر  ، ولهذا فليس من العقل ولا من المنطق محاربة الفكر الإسلامي تحت شعار تفكيك حزب المؤتمر الوطني .

إن المؤتمر الوطني يجب أن يُحلّ ، بل فى رأيى لقد تم تجاوز هذا الحزب ، فقد أسقطه الشعب من خلال الثورة ، ويجب أن يُحلّ من قبل أهله قبل غيرهم ولكن السؤال ، هل الحزب يمثل التيار الإسلامي بكل أطيافه ؟ 


إن الموتمر الوطني ليس ممثلا للتيار الإسلامي ، فهناك الموتمر الشعبي الذى قاده الترابي رحمه الله ، وتم بينهما المفاصلة التاريخية ، بل ودخل كثير من أبناء المؤتمر الشعبي السجون ، وقادوا المعارضة كثيرا ، وهناك التيار السلفي المنظم ، وحركة الإخوان المسلمين وغيرها ، فالتيار الإسلامي أوسع من المؤتمر الوطني ، بل فى داخل المؤتمر الوطني من نافح إستبداد السيد عمر البشير فى الداخل ، وكان من المضطهدين فكريا ، والمبعدين تنظيميا ، والمجمّدين حركيا ، ولهذا ليس من العقل ولا من المنطق محاربة التيار الإسلامي فى السودان .


قد يكون من أولويات الحكومة الحالية بيع نفسها فى السوق العالمي ، ويكون من الخطط المطروحة لتحد قبولا دوليا إعلان الحرب على الحركة الإسلامية ، وبهذا تقع فى سقطة سياسية وأخلاقية ، ذلك لأن الشعب لا ينتظر من الحكومة الحالية تقديم خدمات للخارج ، بل ينتظر منها تقديم خدمات حقيقية للداخل ، فالشعب ما زال يواجه الموت البطيئ ، وليس من الحكمة مرة أخرى بيع الأوهام ، فقد كان النظام البائد يبيع الشعارات ، وأصبح النظام الحالى يبيع الأوهام ، فلا الشعارات خلقت نهضة سياسية واقتصادية ، ولا الأوهام تصنع دولة القانون والعدالة والحريّة ، ونحن رأينا كم هي ضعيفة فى استقبال  حمدوك رئيس وزراء السودان فى الولايات المتحدة ، وخفض دائرة المرحبين به ، فالغرب لا يحترم الضعفاء ، بل يحترم الرجال الأقوياء بالأعمال لا بالشعارات ، ولا بالأوهام .


إن السودان فى هذه المرحلة ليست بحاجة إلى فلسفة تمكين سياسي ، فقد جربت هذه الفلسفة فى زمن البشير ، ورأت بعينها الفشل الذريع حيث تم تقسيم السودان فى عهد التمكين السياسي ، بل وتم تقزيم السودان ، وبهذا خرجت من الفعل السياسي ، كما أنها ليست بحاجة إلى تفكيك سياسي ، فهذا المشروع قد يؤدى إلى أحد الإحتمالين ، فقد يؤدى إلى عودة العسكر إلى الحياة السياسية ، وإلغاء التجربة السياسية وهي فى المهد ( السيسي ) نموذجا ، وقد يؤدى التفكيك السياسي إلى تفكيك الدولة ، وقيام دول جهوية ، أو إقامة حروب أهلية ( حفتر ) نموذجا ، فليس من الذكاء السياسي تمصير السودان ، أو نقل التجربة الليبية إلى السودان ، فالتجربتان يتم رعايتهما من الخارج إقليميا ودوليا ، وهناك صيحات فى الغرب تقتنع ، وتُقنع الآخرين بأن العرب والمسلمين ليسوا جديرين بالديمقراطية .


هناك خصومة سياسية عنيفة ما بين التيارات ، وهي تاريخية ، وتتجدد بشكل مستمر  لتتجذر ، وهي كذلك موجودة فى السطح كما فى العمق ، وهذه الخصومة تتمثل بين رؤيتين ، فالرؤية العلمانية لها وجود فى الساحة السودانية ، وليس صحيحا ما نسمعه بين الفينة والأخرى من الإسلاميين فى أن هؤلاء أقلية ، كما أن الرؤية الإسلامية لها وجود فى الساحة ، وليس صحيحا ما نسمعه بين الحين والآخر من العلمانيين بأن التيار الإسلامي معادٍ للحريات والديمقراطية ، وأنه يدعو إلى الدولة الشمولية ، فهذا ليس صحيحا ، ولَم يكن المؤتمر الوطني ممثلا شرعيا للفكر الإسلامي السياسي ، بل كان مشوّها له ، ومبدّدا لثروته الفكرية ، ولهذا ليس من العقل مرة ثالثة حصر الرؤية الإسلامية فى هذه التجربة التى يجب أن تكون عبرة للإسلاميين قبل الآخرين ، ولكن الذكاء يكمن فى هذه المرحلة تقديم نموذج سياسي بعيد عن التمكين الحزبي ، والتفكيك السياسي ، فلا يجوز أن تصبح الدولة بكل ما فيها فى جيب تيار سياسي ، أو نصيب فصيل فكري ، كما أن العقلية التى تخطط فى التفكيك فهي تعمل فى إسقاط الدولة فى خين غفلة من أهلها .


لا يمثل السيد عمر البشير التيار الإسلامي ، ولكن لأجل التاريخ ، يجب أن يعلن الإسلاميون خطأهم الإستراتيجي حين وضعوا التجربة الإسلامية تحت رجل عسكري لديه أطماع سياسية تتجاوز الفكرة والحركة ، كما أنه يجب أن يعلن الإسلاميون الخطيئة الإستراتيجية فى عسكرة السياسة فى السودان ، ووقوعهم تحت الإكراه السياسي كغيرهم ، وهذا ليس أمرا خالصا لهم ، بل كل التيارات فى السودان وقعت ، وسقطت ، كما أن الإسلاميين فى السودان يجب عليهم مراجعة التجربة بعقلية جماعية ، وعندهم قامات فكرية ، ورموز عظيمة لا يمكن تجاوزهم بسهولة .


لا يمثل أبناء الحرية والعدالة كل الشعب السوداني ، والتمثيل الحقيقي سوف يأتى حين تتكلم الصناديق فى الإنتخابات ، ولا تمثل المرحلة الإنتقالية التاريخ السوداني كله ، فالشعب السوداني فى غالبيته كان وراء الثورة السودانية ، وللحقيقة نقول ،  كانت الثورة مركبة تجمع ما بين المطالَب السياسية ، والمطالب المعيشية ، ولهذا ليس من الذكاء السياسي أخذ قرار من شأنه أن يؤدى إلى تمكين مجموعة سياسية دون مجموعة سياسية أخرى ، أو التفكيك السياسي الذى قد ينتج منه خراب الدولة وتفكيكها .


إن الدعوة إلى تجاوز المرحلة السابقة بالسرعة قد تكون تهوّرا سياسيا ، وإن محافظة الدولة العميقة ، ووجودها فى مفاصل الدولة بدون مواجهتها تعرقل جهود الثورة ، فلا بد من السير نحو الأهداف بحكمة وحنكة ، وإلا فالعودة إلى الماضى ممكن ، كما أن تجاوز الدولة ، والسقوط فى مربع الفراغ السياسي ممكن ، وبين الممكنين ممكن آخر يتطلب ذكاء سياسيا ، والعبقرية السودانية مؤهلة لصناعة ذلك ، ولكن بشرط تجاوز الأنانية السياسية فقط .

اهلا

السلام عليكم اهلا وسهلا لجميع القراء

الباحثة ليلي أمين تنال درجة الماجستير في تنمية المجتمع

الباحثة ليلي أمين تنال درجة الماجستير في تنمية المجتمع Print E-mail
Monday, 17 December 2012 09:31

 

موسى أحمد عيسى

الخرطوم (الصومال اليوم): الباحثة ليلي أمين أغاس تنال درجة الماجستير في تنمية المجتمع في جامعة النيلين كلية الدراسات العليا-قسم الإجتماع  بالخرطوم  وسط حضور جماهيرى للسفارة والجالية بالإضافة الى الطلبة الصوماليين بالسودان، لذا فقد بدت قاعة المناقشة مختلفة بعض الشيىء عن سابقاتها حيث اكتست بحلل زاهية كل ركن فيها زملاء وزميلات الطالبة يهنئونها لهذه الدرجة الرفيعة.

وقد جاءت الرسالة بعنوان (التفكك الأسري وأثره على تربية الأبناء في المجتمع الصومالي - دراسة ميدانية في مدينة مقديشو) ،تهدف الدراسة الى اظهار مدى اسهام العوامل المؤدية للتفكك الأسري في ضعف تربية الأبناء الصومالي والتعرف على مستوى الطلاق بين الوالدين لأبناء الاسرة المفككة وأثره على تربية الأبناء في المجتمع الصومالي والتعرف على مستوى تعدد الزوجات لدى والدي الأبناء في الأسر المفككة.

وقد تكونت لجنة المناقشة الأساتذة الآتية:

1.الدكتور محمد اسماعيل على –  أستاد بعلم الإجتماع في جامعة النيلين -مشرفاً ورئيساً

2.الدكتورة ايمان أحمد  محمد- عميد كلية العلوم الحضرية بجامعة الزعيم الأزهري مناقشاً خارجياً

3.دكتور علي الصديق-  كبير الإجتماعيين في جامعة النيلين - مشرفاً داخلياً

هذا وقد توصلت الرسالة النتائج الآتية:

1.أن عدم الإختيار الصحيح في الزواج، وقلة الفهم بأهمية الأسرة، وعدم التجانس الخلقي بين الزوجين بعد الزواج، سبب من اسباب التفكك الأسري

2.أن الفقر وعدم إيجاد فرص عمل لرب الأسرة، وخروج الأم للعمل لإشباع احتياجات أبنائها أيضاً زاد المشكلات الأسرية وضعف تربية الأبناء.

3.أن الجهل وقلة الوازع الديني وعدم شعور بمسئوليات الزواج سهل لأسر كثيرة أن تتكون بسهولة وفي نفس الوقت تتفكك في فترة وجيزة

4.رأت الباحثة أن أهم علاج لمشكلة التفكك الأسري هو التكوين الصحيح للأسرة لأن إذا صلحت الأسرة صلح المجتمع

و أخيرفقد أوصت الباحثة بالتوصيات الآتية:

1.الإبتعاد عن الخلافات والمشاجرات أمام الأبناء لأن هذا يؤثر على حياتهم الزوجية في المستقبل.

2.إقامة الدورات لإعداد الشباب المقبلين على الزواج للتوضيح لهم أن الزواج مسؤولية ويحتاج الى تضحيات للحفاظ على كيان الأسرة، وتقوية الوازع الديني والإستمساك بقيم الإسلام وحدوده وأخلاقه وتفعيل دور أئمة المساجد والدعاة في التوعية الأسرية والتركيز على رعاية الأبناء

3.تثقيف المتزوجين وتدريبهم على تغلب العقبات والمشاكل الزوجية، وتنظيم برامج التوعية الأسرية ودعمه بمختلف وسائل الإعلام ووضع خطة إعلامية تشمل برامج ومحاضرات في التوعية بخطورة التفكك الأسري وآثاره على تربية الأبناء

الباحث سيدعلي ينال درجة الماجستير في التربية بالخرطوم

الباحث سيدعلي ينال درجة الماجستير في التربية بالخرطوم Print E-mail
Saturday, 30 March 2013 09:10

الخرطوم (الصومال اليوم): تقرير موسى أحمد عيسى/ نال الباحث سيدعلي حسين معلم شريف درجة الماجستير في التربية و المناهج  في جامعة النيلين وسط حضور جماهيرى للطلبة الصوماليين بالسودان . ويعتبر  الباحث سيد على من الأساتذة القلائل الذين اشتغلو في مجال التربية التعليم ابان انهيار الحكومة المركزية الصومالية عام 1991 وكان من ضمن مسئولي منظمة الدعوة الإسلامية في الصومال ، وهذا مما يعطي القوة في رسالته.

وقد جاءت الرسالة بعنوان (تقويم منهج التعليم قبل المدرسة في محافظتى بنادر وشمال شرق الصومال)، هدفت هذه الدراسة إلى تقويم منهج التعليم قبل المدرسة في محافظتى بنادر وشمال الشرق بجمهورية الصومال وبرزت أهمية الدراسة من أهمية التعليم ما قبل المدرسة بالصومال كإتجاه حديث في بناء المناهج الدراسية .

إستخدم الباحث المنهج الوصفي ، وكان مجتمع البحث هم المعلمين والمعلمات الذين يعملون في هذه المرحلة وعددهم (50) معلما و(10) معلمين بعضهم يعمل في الدكاسي (الخلاوي القرآنية) .

جمع الباحث المعلومات بإستبيان وتمت المعالجة بمجموعة معالجات إحصائية

وقد تكونت لجنة المناقشة  كل من الأساتذة الآتية:

1-د. جميلة نور الدائم الجميعابي  -مدير العلاقات العامة والإعلام بجامعة النيلين -مشرف الرسالة

2-د. محمود يعقوب محمود   عميد كلية التربية لجامعة النيلين -مناقشا داخليا

3-البروفيسرة: زينب الزبير   مدير قسم التعليم ما قبل المدرسة في جامعة الخرطوم -مناقشا خارجيا

هذا وقد توصلت الرسالة النتائج الآتية:

1.محتوى منهج التعليم قبل المدرسة لا يرتبط بالأهداف المنشودة فى التربية الصومالية.

2.محتوى منهج التعليم قبل المدرسة لا يعالج مشكلات البيئة في الصومال.

3.عدم توفير أدوات حديثة تساعد مشرفى رياض الأطفال للتغلب على المشكلات التى تواجه الموجهين عند ممارسة  أعمالهم في الروضة.

4.عدم وجود مباني مخصصة لرياض الأطفال خاصة بعد غياب النظام المركزي فى الصومال.

5.عدم الاعتراف بمنهج مرحلة التعليم قبل المدرسةبعد سقوط الحكومة المركزية فى الصومال 1991م.

6.عدم وجود جهة رسمية لتقويم منهج التعليم فى رياض الأطفال وتوحيد المناهج المتعددة فى ظل غياب الحكومة المركزية فى الصومال.

7.نقص الموجهين والمعلمين في رياض الأطفال فى محافظتى بتادر وشمال الشرق بالصومال .

وقد أوصى الباحث بالتوصيات الآتية:

1-مراجعة محتوى منهج التعليم قبل المدرسة ان يواكب الأهداف التي وضعت له.

2-معالجة مشكلات البيئة الصومالية من خلال محتوى منهج التعليم قبل المدرسة.

3-توفير أدوات حديثة لتساعد في تدريس الخبرات وتدريب المعلمين

4-إعادة بناء الخارطة العامة لرياض الأطفال والتعليم قبل المدرسة وتجهيز المباني التابعة بها.

5-السعي للاعتراف بمناهج التعليم قبل المدرسة مثل الحكومات المركزية والمؤسسات التعليمة.

توعية المجتمع لأهمية التعليم قبل المدرسة للأطفال وسلم تعليم الأطفال في الصومال.

وأخيرا يقترح الباحث جملة من المقترحات أهمها:

1.اجراء بحوث حول تطوير مرحلة التعليم قبل المدرسي في الصومال.

2.إجراء دراسة للمعوقات التي تواجه تطوير منهج التعليم قبل المدرسي في الصومال.

3. دراسة مشكلات أطفال رياض الأطفال والتعليم قبل المدرسة في الصومال.

4.تدريب معلمي رياض الأطفال والتعليم قبل المدرسة في الصومال.


 

الباحث محمود معو ينال درجة الماجستير في الجغرافيا الإقتصادية بالخرطوم

الباحث محمود معو ينال درجة الماجستير في الجغرافيا الإقتصادية بالخرطوم
Print E-mail
Wednesday, 01 August 2012 11:22

 

الخرطوم (الصومال اليوم): تقرير موسى أحمد عيسى/ نال الباحث محمود معو عبدي أدير الملقب ب(حلوى) درجة الماجستير في الجغرافيا الإقتصادية في كلية الآداب بجامعة إفريقيا العالمية ،وقد حضر في جلسة المناقشة لفيف من الطلبة الصوماليين بالسودان والجالية، ورجال الأعمال يتقدمهم الدكتور أحمد عبدى أدير  القيادي الإسلامي البارز، وعبر الدكتور أدير فرحته الغامرة لنيل إبن أخيه هذه الدرجة الرفيعة.

وقد جاءت الرسالة بعنوان(النشاط الزراعي وأثره في التنمية الاقتصادية في الصومال).

هذا وقد تكونت لجنة المناقشة كل من الأساتذة الآتية:

1-الدكتور محمد إدريس أحمد مشرفاً للرسالة

2-الأستاذ الكريم الدكتور/ عبد الملك قسم السيد محمد. مناقشاً داخلياً

3-الأستاذ الفاضل الدكتور/ عمر عبد الماجد   من جامعة الرباط الوطني. مناقشاً خارجياً

وقد إتبع الباحث في دراسته المنهج الوصفي والتحليلي، والمنهج التاريخي والمنهج الإحصائي.

وقد قسم الباحث البحث علي ستة فصول وخاتمة، حيث يحتوي الفصل الأول علي أساسيات البحثوالدراسات السابقة والإطار النظري وهذا فصل يحتوي علي ثلاث مباحث،المبحث الأول: أساسيات البحث، المبحث الثاني: الدراسات السابقة ، المبحث الثالث: الإطار النظري .

أما الفصل الثاني:فإنه يتناول دراسة العوامل الجغرافية المؤثرة على الزراعة في الصومال،ويحتوي على مبحثين ، المبحث الاول: العوامل الطبيعية، المبحث الثاني : العوامل البشرية.

بينما إهتم الباحث في فصله الثالث:دراسة الأنماط الزراعية في الصومال،وهو فصل يحتوي علي مبحثين المبحث الأول الزراعة التقليدية ، اما المبحث الثاني: الزراعة التجارية.

أماالفصل الرابع: تطرق إلي أثر الزراعة في تنمية الاقتصاد في الصومال، ويحتوي الفصل علي مبحثين ، حيث تناول في المبحث الاول: أهم المحاصيل الزراعية في الصومال، المبحث الثاني: أهم المحاصيل النقدية.

الفصلالخامس:فقد تناول فيها المشكلات الزراعية في الصومال، وهذا فصل يحتوي علي مبحثين ، المبحث الأول: المشكلات الطبيعية في الصومال، المبحث الثاني: المشكلات البشرية في الصومال.

الفصل السادس: كما تناول فيها مستقبل الزراعة في الصومال حسب منظور بعض خبراء الزراعة في الصومال، ويحتوي علي مبحثين، المبحث الأول: عرض النتائج (الاستبانة)المبحث الثاني:تحليل ومناقشة النتائج (الاستبانة).

وأخيراًجاءت خاتمة البحث التي توصل اليها الباحث ، ثم النتائج والتوصيات

وقد  توصل الباحث في رسالته النتائج التالية :

1- القطاع الزراعي يلعب دوراً بارزاً في التنمية الاقتصادية في الصومال.

2- الاستثمار الزراعي يؤدي إلى زيادة الإنتاج كماً ونوعاً .

3- استمرار الحروب في الصومال أدى إلى تدمير البنية الأساسية للاقتصاد الصومالي وتعطيل المؤسسات الاقتصادية والمشاريع الزراعية والاستثمارات.

4- الحروب الأهلية والنزاعات الدائمة في الصومال غيّرت وجه المجتمع الصومالي الذي يتقاسم الأفراح والأتراح.

5- هجرة الصوماليين إلى دول المهجر هي العائق الرئيسي الذي يقف في طريق التنمية الاقتصادية.

ومن خلال النتائج السابقة يوصي الباحث بما يلي:

1. على المجتمع الدولي أن يهتم بالقضية الصومالية ويسعى إلى حل المشكلة الأساسية من أجل نقلها إلى أوضاع اقتصادية واجتماعية أفضل.

2ـ ضرورة تشجيع المستثمرين الأجانب خاصة في القطاع الزراعي وتسهيل الإجراءات للمستثمر الأجنبي من قبل الجهات الرسمية.

3ـ إنشاء مشاريع زراعية تنموية بهدف إحداث تغيرات شاملة في القطاع الزراعي وتنميته.

4ـ إجراء دراسة ميدانية للتعرف على أنواع المشاريع الزراعية المتاحة للاستثمار في الصومال.

5ـ تحديد طبيعة الأنشطة الاستثمارية والأهداف المنشودة منها على المدى القصير والطويل في مجال الزراعة.

6ـ ضرورة تقوية البنية التحتية للصومال في مناطق الإنتاج الزراعي.

الباحث في سطور

الإسم :محمود معو عبدى أدير الملقب ب(حلوى)

من مواليد مقديشو 1984

المراحل الدراسية

المدرسة الأساسية:مدرسة باربا في مقديشو

المدرسة المتوسطة: مدرسة الكويت في مقديشو

المدرسة الثانوية: أسامة بن زيد في مقديشو

المرحلة الجامعية :حصل درجة البكلاريوس في الجغرافيا كلية الآداب بجامعة إفريقيا العالمية 2008

حصل درجة  الماجستير في الجغرافيا  الإقتصادية كلية الآداب بجامعة إفريقيا العالمية 2012.

الخبرات العملية:

أمين المالي لرابطة مدرسة أسامة بن زيد 2006

أمين عام لجمعية الثقافة والادب الصومالي 2007

أمين عام لملتقى النهرين 2007

أمين عام لإتحاد الشباب الوطنى 2009-2012

امين العلاقات العامة  لجمعية الثقافة والأدب الصومالي 2012

شارك في مناسبات عدة أهمها:

برامج التواصل الشبابي قي مجلس الشباب العربى  والإقريقي

برامج مجلس الصداقة الشعبية في ولاية البحر الأحمر 2012

عضو في لجنة الإنتخابات للإتحاد العام للطلبة الصوماليين بالسودان عام 2012

المصدر: الصومال اليوم

أضواء في العلاقات الصومالية السودانية(5)

أضواء في العلاقات الصومالية السودانية(5)

الروابط اللغوية بين الصومال والسودان

اللغة الصومالية هي لغة عريقة وتنتمي إلى المجموعة الكوشية الشرقية، ولهذه اللغة خصائص نحوية تنفرد بها عن اللغات المألوفة كاللغة العربية في السودان واللغات اللاتينية.

 

 وتنقسم اللغة الصومالية عموماً إلى لهجتي ماي ومحاتري، ولهجة محاتري هي اللهجة السائدة في الصومال، كما أنها تتشابه بوجه عام مع وجود بعض الاختلافات في نطق الحروف والكلمات وكذلك في بعض التراكيب، مثل: لهجة أهل مركة وبراوة، و بالإضافة إلى أن سكان الشمال يجدون بعض الصعوبات في أول الأمر مع سكان الجنوب، ولعل هذا راجع إلى تأثر لهجة الجنوب بلغة الجالا والبانتو واللغة الإيطالية، بينما تأثرت لهجة الشمال باللغة العربية والإنجليزية.

 

 وقد استعمل الشعب الصومالي اللغة العربية للاتصال بالعالم الخارجي وفي تدوين المراسلات وحفظ   المساجلات لأكثر من ألف عام، إلى جانب كونها لغة القرآن الكريم والشعائر الدينية.

 

 و اللغة الصومالية لها عدد وافر من الكلمات والعبارات الأدبية القيمة تناقلها الناس شفاهة بواسطة الذاكرة قبل كتابة اللغة الصومالية في عام 1972م [1]

 

وارتبطت اللغة الصومالية ارتباطاً وثيقاً باللغة العربية منذ نشأتها الأولى، ولقد انعكس هذا الارتباط الوثيق في الطريقة التي نشأت بها اللغة الصومالية، كما انعكس في قاموسها وبعض تراكيبها؛ وذلك بفضل الدور الذي لعبه العرب في ذلك أثناء التجارة المتبادلة و نشر الدين؛ حيث يوجد في اللغة الصومالية مصطلحات الدين الإسلامي كما هي في اللغة العربية، ونتيجة لنشر الصوماليين الإسلام في دول شرق إفريقيا تأثرت اللغة الصومالية بالعربية، وحوالى 40% بالمائة أو أكثر من اللغة الصومالية من أصول عربية.

 

 وقد ورد في كتاب”المسح اللغوي في الصومال وتأثير اللغة العربية في اللغة الصومالية لمؤلفه عبدالرزاق حسين حسن كلمات كثيرة متشابهة بين اللغة الصومالية واللغة العربية وقد قسمها على النحو التالي:

 

أولاً: مفردات عربية دخلت اللغة الصومالية قبل الإسلام وهي حوالي(158) كما ورد في ذلك الكتاب.

 

ثانياً:مفردات عربية دخلت اللغة الصومالية بدخول الدين الإسلامي، وهذه المفردات حوالي 116 كلمة.

 

ثالثاً: مفردات عربية دخلت اللغة الصومالية حديثاً عن طريق الاتصال الجماعي وهي حوالي 165 كلمة.

 

 وكذلك فقد ذكر الباحث عبدالرزاق حسين حسن أن اللغة الصومالية واللغة العربية تتفقان في جوانب منها:

 

ضمير المتكلم؛ حيث تتفق اللغتان في جميع الوجوه وكذالك المفرد الغائب تتفق اللغتان سواء كان مذكرا أو مؤثناً[2]

 

أما الروابط اللغوية بين الصومال والسودان فهي روابط ملموسة وتركت بصماتها حيث يراها كل زوار البلدين، فهناك كلمات متشابهة بين اللغة الصومالية والدارجة السودانية، ومن بين هذه الكلمات والجمل ما يلي:-

 

الكلمة الصومالية

مقابلها العربي

shuqul

شغال

caadi

عادي

yaa

يا للنداء

hooy

هوي، للنداء

wado

واطة أي الأرض

shirikaan

شركانة، مطاط يخزن في الماء

jawaan

شوال أي كيس فارغ

xabad

حبة

xaqayaga

حقنا

nafar

نفر ، شخص واحد في الدارجة وكذلك الصومالية أما العربية الفصحى فهي عدد من الناس.

xabxab

حبحب

khalaas

خلاص أي الأمر انتهى

salaato

سلطة أي الخضار

qafil، guriga qafil

قفل مثل قفل الباب

xaajiyad

الحاجة أي المرأة العجوزة

banjar

بنشر، مكان نفخ الإطارات على الغاز

baabuur

بابور في الصومالية السيارة وفي الدارجة السودانية محرك السيارة

ganbar

بمبر أي الكرسي الصغير  في المقاهي و محلات الشاي

iidaan

الإدام أي ما يستمرأ به الخبز

sharmuuto

شرموتا هي المرأة الزانية والباغية

BES

بس أي فقط

SALI CALA NABI

صلى على النبي يقول الصوماليون عندما يغضب الشخص وكذلك السودانيون

BARANDO

برندا أي فناء البيت وأمامه

FIILLO

فيلا إي القصر وهو البيت الكبير مثل فيلا صوماليا

HOO

هاك أي خذ

DAQSIIN

الدقش أي مكان بيع التبغ، وفي الصومالية أكل المخدرات مثل القات والتبغ

 

  • وهذه أمثلة مما سمعت  شفاهة خلال اختلاطي بأبناء هذا الشعب الطيب الأصيل، ولعل غيري يستنبط أكثر من ذلك.

  • الهوامش 

 

 1.حمدي سيد سالم، الصومال قديما وحديثا ج2(مقديشو:وزارة الإستعلامات الصومالية،1965م) ص505

 

2.عبدالرزاق حسين حسن، المسح اللغوي في الصومال وتأثير اللغة العربية في اللغة الصومالية،جامعة قطر، مركز الوثائق والدراسات الإنسانية، ص  48 و 57-80.

أضواء في العلاقات الصومالية السودانية (4)

أضواء في العلاقات الصومالية السودانية (4)

 

الروابط الثقافية بين الصومال والسودان

كما تحدثنا – سابقا – فإن الثقافة الصومالية والسودانية قريبتان جدا من بعضهما لأنهما تستمدان من الثقافة الإسلامية، فلا غرو في ذلك. ويعرف الثقافة في تعريفها الشامل بأنها “تنظيم جماع له السمات المميِزة للأمة من مادية، وروحية وفكرية وفنية ووجدانية، وتشتمل على مجموعة المعارف والقيم والإلتزامات الأخلاقية المستقرة فيها، وطرائق التفكير والإبداع الجمالي والفني والمعرفي والتقني، وسبل السلوك والتصرف والتعبير، وطرز الحياة، كما تشتمل على (أخيرا) تطلعات الإنسان للمثل العليا ومحاولاته إعادة النظر في منجزاته والبحث الدائب عن مدلولات جديدة لحياته وقيمه ومستقبله،وإبداع كل ما يتفوق به على ذاته”[1]

 

وكما هو واضح في التعريف فإن مدلول الثقافة شامل ولكننا نسرد في هذا المكان بعض منها وهي كالتالي:-

 

الفن والغناء

 

الفن هو نتاج إبداعي إنساني ويعتبر نوعا من الثقافة الإنسانية ويستخدم كلمة الفن لتدل على إبداعية تخضع للحاسة العامة كفن الغناء أو الرقص أو الموسيقيا. ويقال الفن لغة يستخدمها الإنسان لترجمة التعابير التي ترد في ذاته الجوهرية، إذا فالفن هو موهبة إبداع وهبها الخالق لكل إنسان لكن تختلف بين الفرد والآخر،ويعتبر الغناء من الفنون غير المرئية[2]

 

وفي القران نجد إشارات إلى فن الغناء منها ما يجد المتأمل في الآية 19 من سورة لقمان يجد ترحيبا دافئا ومبكرا بالأصوات الرخيمة العذبة ونفورا من الأصوات المنكرة تقول الآية (واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير).

 

كما تمثل الآية 4 من سورة المزمل حضا ودفعا للتأنق في تلاوة القرآن تقول الآية (أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا)، ولا بد للباحث في هذا الأمر أن يعرج على النبي صاحب المزمار داود عليه السلام الذي كان الكون يتجاوب مع مزماره. جاء في سورة سبأ الآية:10 (ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد) وأي مشهد أروع من مشهد هذا النبي والجبال والطير تشارك أداءه الجميل في التسبيح بصوت جميل[3]

 

وبهذا فإن الغناء موجود في كلي البلدين إلَا أن السوداني مولع بالغناء أكثر من الشعب الصومالي، فقد بدأ الغناء في الصومال بعد الاستقلال، وازدهر في السبعينات فهناك أغاني وطنية وغزلية ووصفية وغيرها، فالغناء بين البلدين يشترك في استعمال كل منهما موسيقى السلم الخماسي أي يعزفان على أوتار السلم الخماسية، وبعض أغاني البلدين تشتركان في مواضيعهما وتتحدث عن القيم الإجتماعية التي يشترك البلدان فيها مثل التعبير عن الوجدان الديني، حب الوطن، الصبر في الحب، الشجاعة، العفة، وصف الحبيبة بأعذب الكلمات والألفاظ وغيرها من القيم، وعموما فإن الأغاني مدخل يتسع لمعرفة قيم هذا المجتمع لأنها لغة سهلة الحفظ وعبارة سلسة، ولوحة فنية مستساغة.

 

وفي الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي أحب الشعب الصومالي الأغاني والفن السوداني وقد زار محمد وردي وفرقة غنائية سودانية في السبعينات، وفي الثمانينات زار صلاح بن البادية، أحمد الريح، سيد خليفة، أحمد المصطفى، وبعض الصوماليين يتذكرون مقطعا لأغنية غناها أحمد المصطفى وهو مقطع (أيام زمان كانت أيام )، وقد تركت هذه الفرقة في الصومال مقولة مشهورة لدى الصوماليين وهي (Ma anaa Suudaanta keenay) ومعناها “هل أنا مَن جاء بالسودانيين؟” وهذه المقولة تقال عندما يقع أمر لم يكن في الحسبان ويريد أحدهم أن ينفي مسؤوليته عما حصل، وقد كان أصل هذه المقولة حكاية تحكي بأن الفنانين السودانيين عندما قاموا في المسرح الصومالي وعرضوا أغنياتهم المشهورة، أعجب الصوماليون بأغنياتهم وطريقة ادائهم الجميل فوقف جميع محبيهم وعشَاقهم وأكثرهم كانت من النساء فوضعوا في رقابهم السلاسل والحلي الذهبية والعمائم، ظنا أنهم يردونها بعد انتهاء عرض الأغاني كعادة فناني الصومال (في الصومال ترد هذه الأشياء باستثناء النقود فإنها لا ترد)، ولكن وقع غير ما كان في حسبانهم وما يظنونه لاختلاف عادات البلدين فلم ترد إليهم السلاسل والحلي الذهبية والعمائم، واستحيوا بأن يسألوا الضيوف شيئا وهبوهم فأصبحت هذه المقولة (“هل أنا مَن جاء بالسودانيين؟”) وجرت مثلا لنظيراتها.

 

وغنت حليمة خليف مغول الأغنية الخالدة (أصبح الصبح فلا السجن ولا السجان باقي) للشاعر السوداني محمد وردي.

 

وغنت أيضا أغنيات نوبية يعرفها أهل النوبة في السودان، وكذالك فقد غنت الأغنية الصومالية الخالدة (jacayl Dhiig ma lagu qoray) ومعناها “هل كتب الحب بمداد من الدم” للشاعر الصومالي الأستاذ محمد إبراهيم حضراوي وهي رسالة شاب سوداني أحب الفنانة إبان تواجدها في السودان أرسل رسالة كتبها بمداد من دمه[4]

 

وهناك أغنية للفنانة الصومالية حليمة خليف مغول تعبر عن أن السودان والصومال واحد وفيها هذا المقطع (صومالنا سوداننا)

 

وهناك فنانون صوماليون تغنوا بالأغنيات السودانية مثل الفنان أحمد ربشة وله عدة أغنيات سودانية وهي كالتالي:

 

1. وتسألين يا حبيبتي

 

2. يا فرايحي اللون

 

3. دمعة الشوق

 

4. ما بيني بينك

 

5. شذى زهر

 

6. شاقي روحك ليه

 

7. إله فني

 

وكذالك الفنان أحمد ناجي سعد والذي تغنى بأغنية هاشم ميرغني السودانية (حــــــــــــان الــــــزفـــــاف) وهي كالتالي:

 

حــان الـزفـاف وأنــا حـالـي كـيـفن بوصفو

 

يـا ريـت هـواك لـي مـا انـقسم ولا قلبي ريدك نذفو

 

قــالـوا الـبـعـيش الـدنـيـا يــامـا تـشـوفـو

 

تـشقيهو بـي فـرقة عـزيز وبـالحسره ريـقو تنشفو

 

وإن شـاء الله مـا يـحصل فـراق لـقلوب بـعد ءاتولفو

 

بـس قـولي لـي أنـساك كـيف وأنـا قلبي ريدك محنو

 

أبـحر سـنين فـي كـون هـواك والـليله فـاقد مأمنو

 

وأنـا مـن زمـان عـارف الـبيكون وقـليبى كنت بيقنو

 

والـليله يـوم حـان الـزفاف أنـا حـالي مـين ما حننو

 

ولـو ده الـحصاد مـن كل ريد ناس قيس صحيح اتجننو

 

جـوني الـصحاب وأنـا قالوا لي شافوها في توب الزفاف

 

شـافوا الـدموع واتحسروا والشوق غمام في عيونها طاف

 

ومـــش عـــاد حـــرام ســاكـن الـضـفاف

 

يــنــشـره فــــي عــمــرو الــجـفـاف

 

طول عمري بزرع في الورود وحصادي شوك آخر المطاف

 

وفي الجانب الآخر يوجد فنان سوداني تغنى بأغنيات صومالية وهو الفنان الكبير سيد خليفة رحمه الله، وله أغنيات عدة باللغة الصومالية وهي كالآتي:

 

1.Amal أغنية “أمل”اسم إمرأة

 

2. Cabdow أغنية “يا عبدو”

 

3. Hayna kala walwaalin أغنية “لاتلعب بعلاقتنا”

 

4. Horumar أغنية “التطور”

 

5. waa geedi caan ah أغنية “التنقل الشهير”

 

6. Waxbarasho أغنية”التعليم”[5]

 

وقد زارت فرقة وابري الخرطوم عام 1984 بقيادة أحمد ناجي سعد وكان رئيس الوفد محمد ديرشى (Diirshe)، وأسماء الفنانين الذين زاروا السودان هي كالآتي:

 

حليمة مغول، فاطمة عبدالله مانطيق، خديجة محمود قلنجو، فاطمة قاسم، فينوس شيخ طاهر، حسن آدم سمنتر، أحمد ناجي سعد،

 

وقد شارك الفنانون في برنامج (دنيا دبنقا) عام 1984 الذي كان يبثه التلفزيون السوداني بانتظام، وقد كان هذا البرنامج مثالاً حياً للصداقة الصومالية السودانية، وبعد انتهاء البرنامج والذى استمر عدة أيام قال أحمد ناجى سعد (شرفني الأخ العزيز رئيس الوفد الصومالي محمد ديرشى أن أقدم هذه الهدية باسمه واسم أعضاء الوفد الصومالي والحقيقة الواقعة أن هذه تقدم عادة أو يقدمها عادة رئيس البنك الصومالي فيسعدني أن أقدمها إلى الأخ العزير الأستاذ محمد سلمان-مقدم برنامج دنيا دبنقا السوداني-)وبعدها سلَم أحمد ناجي الهدية إلى محمد سلمان ثم قال مقدم البرنامج كلاماً جميلا يعبر عن متانة العلاقة بين البلدين (هذه الهدية باسم جميع مشاهدي برنامج دنيا دبنقا وباسم جميع أفراد أسرة التلفزيون وأحيي الصداقة الصومالية السودانية وأتمنى أن تدوم وأشكر الفرقة-وابرى-على هذا العرض الجميل الذي قدمته لنا في هذه الليلة، كما أتوجه بالشكر لكل الإخوة الذين ساعدوا في اخراج هذه الليلة وأتمنى أن نلتقي مرة ثانية وعاشت الصداقة الصومالية السودانية، وعاش الرئيسان-سياد برى وجعفر محمد النميرى- وبهذا سيداتي سادتي ستنتهي هذه الحلقة من برنامج دنيادبنقا)[6]…. وللحديث بقية.---------------- هوامش -----------------------

  1. أوراق بحوث المؤتمر العالمي الثاني من معهد بحوث ودراسات العالم الإسلامي-جامعة أم درمان الإسلامية المنعقد في16/7/2008 بفندق القراند هوليدي فيلا بعنوان(الشباب الأفريقي المسلم وقضايا القارة)،الخرطوم ص 4 []
  2. ويكيبيديا والموسوعة الحرة []
  3. إمام علي الشيخ، الفن والجمال من منظور إسلامي،من مطبوعات منظمة نمارق للآداب والفنون،ط1،الخرطوم1988ص29-30 []
  4. الطريق إلى الدولة الصومالية،كتاب الشاهد يصدره مركزالشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية،العدد الثاني،الدار العربية للعلوم ناشرون،ص148 []
  5. heesta.com []
  6. مقاطع من برنامج دنيا دبنقا الذي بثها التلفزيون السوداني عام 1984 في يوتيوب []

 

أضواء في العلاقات الصومالية السودانية (3)

أضواء في العلاقات الصومالية السودانية (3)

الروابط التعليمية بين البلدين قبل الاستقلال

موسى أحمد عيسى

و عندما نتحدث عن الروابط التعليمية بين البلدين نقصد به دور السودان التعليمي لمساهمة تطوير التعليم في الصومال وخير دليل على ذالك أن الأستاذ خير الله السوداني فتح في عام 1878 أول مدرسة نظامية أهلية في بربرة بشمال الصومال، وأنجبت هذه المدرسة أول طليعة صومالية متعلمة تعليما حديثا من أمثال محمود أحمد علي الملقب بأب التعليم في الصومال والذى سافر الى السودان لإستكمال دراسته، وبعد عودته أنشأ في هرجيسا مدرسة أهلية مسائية في عام 1935 أصبحت النواة الأولى للتعليم النظام الأهلى في الصومال[1] وكان التعليم في الصومال قبل استحداث النظم التعليمية الحديثة-دينيا- يهدف إلى نشر مبادىء الدين الإسلامى وكانت أهم مراكز الإشعاع الديني في الصومال هي مدينتي هرر ومقديشو.

بدأ التعليم الدينى يتطور تدريجيا على أيدى بعض المدرسين الصوماليين وبدأ هذا التطور قبل بداية التعليم الأكاديمى في عهد الإستعمار، وقد كتبت الدكتورة محاسن عبد القادر حاج الصافى مقالا عن العلاقات التعليمية بين البلدين، بعنوان(دور كلية غردون ومعهد بخت الرضا في التعليم في أفريقيا:الصومال ونيجيريا أنمودجا) واعتمدت الباحثة على مقال كتبه المرحوم مكاوى سليمان أكرت ضابط حكومة محلية سابقا-الى السكرتير الإداري بالخرطوم في24/9/1943،نشرته صحف(السودان ستار)و(النيل)وصوت السودان بعنوانThe Sudan a good neighbour،تحدث فيه عن مساهمة السودان ومساعدته لجيرانه في الصومال واليمن في مجال التعليم والثقافة ,وأهم مما جاء في مقالها:

1) أن الصومال رسمت سياساتها التعليمية على النمظ السودانى، وكان هذا أمرا ضروريا في المراحل الأولى من بنائها،حيث استفادت الصومال المناهج السودانية قبل الإستقلال وقررت المناهج بالمدارس الصومالية استنادا على المنهج السودانى
2) أن العون السودانى التعليمى في ذالك الزمان اى قبل الإستقلال تمثل في ارسال معلمين ونظار مدارس، واستطاعت السودان رغم إمكانيتها الضعيفة توفير معلمى اللغة العربية والإنجليزية، الأمر الذى كان محل تقدير وعرفان،لذا كان لابد من الموازنة بين ضرورة تطوير وتنمية السياسية التعليمية داخل السودان وبين حاجة تللك الدول للمعلمين من السودان،واحتاجت الصومال خاصة أثناء فترة الإدارة العسكرية البريطانية أثناء الحرب العالمية الثانية الى إستعارة معلمين فى اللغة العربية من السودان بعد أن فشلت محاولات توفير معلمين من مناطق أخرى مثله كزنجبار لعدم وجود الكادر المؤهل هناك.
3) البحث عن الأماكن المتاحة فى المدارس السودانية لإستقبال الطلبة من الخارج ، وفعلا اصبح كلية غردون ومعهد بخت الرضا مهيئا للإستقبال الطلبة من الخارج
4) افتتاح خير الله السودانى أول مدرسة نموذجية فى الصومال الشمالى فى بربرا عام 1872 وكما هو معروف فإن الدكتورة محاسن اختلفت تاريخ افتتاح المدرسة التي وردت في المصدر السابق، وذكرت أن من تلامذته الأستاذ محمود أحمد علي الملقب بأب التعليم في الصومال، وشيخ علي إبراهيم
5) دور محمود أحمد علي في تطوير التعليم فى الصومال حيث تقول الدكتورة محاسن(تذكر فوزية يوسف آدم في مقال لها أن رحلة التعليم النظامى في الصومال الشمالى بدأت عام 1938 عندما تقابل المرحوم محمود أحمد على ووالدها يوسف آدم فى السودان حيث كان يدرس كليهما،اتفقا على بدء التعليم بالمرحلة الأولية”الأساسية” بصورة قاطعة رغما عن المعارضة القوية من الصوماليين لنظام التعليم الغربي الأوربي)[2]

وهكذا بدأت التعليم النظامي الصومال ، وقبل ذالك فشلت المحاولة التى قام بها المبشرون الكاثوليك فى عام 1891 م مما أدى الى اغلاق المدرسة التى قاموا بإنشائها1910 م ،بعدما نشرت مدارس التبشرية المسيحية تعاليم تخالف الشريعة الاسلامية وبدلت حتى أسماء تلاميذ الذين درسوا تلك المدارس في مدينتي بربرا وشيخ ،مما أدى إلى غضب السيد محمد عبدالله حسن وإندلاع ثورة الدراويش المباركةولذا فقد نجح السيد محمد عبدالله حسن فى نشر الثقافة الاسلامية وتعاليم محمد صالح السوداني إلى الصومال ومن إنجازاته:

1) إحياء الدين الاسلامى على منهج الشيخ أحمد بن ادريس الطريقة الصالحية وتطبيق الشريعة وإضعاف التراث اللادينى في الثقافة الصومالية
2) توحيد المسلمين في مناطق السلطنات الإسلامية القديمة من الصومال الكبير
3) منافحة المستعمرين ومجاهدتهم بمختلف السبل السياسية والعسكرية
4) أعطى الأمة الصومالية قوية ضد التغريب والثقافة الأجنبية
5) ساهم في توحيد المزاج النفسي للمسلمين في الصومال الكبير بأشعاره وتجربته
6) سن سنة أداء الشعائر الدينية بحزم ومنع الإختلاط وفرض الحجاب
7) إستعان بالنساء فى الحرب وظهرت عدة فارسات
8) لم يكن يسمى اتباعه بالصوماليين وانما الدراويش وهى تعنى المسلم أموره لشيخ الطريقة دون تعمق(مريد)
9) حارب الممارسات الإجتماعية الضارة،كمضغ القات وشرب الدخان والترف والبذخ.[3]

وكما أسلفنا بعد أن فشلت محاولة انشاء مدرسة ابتدائية في بربرا بواسطة الحكومة الاستعمارية أصر الأستاذان محمود أحمد علي ويوسف آدم على إنشاء المدرسة الإبتدائيةالأولى في هرجيسا عام 1942م بشكل رسمى.

وقد سمي محمود أحمد علي وجماعته ب (أولو العزم)،وقد روى الصوماليون قصة فى غاية الأهمية وتدل حرصهم الشديد على نشر التعليم النظامي في الصومالي،والقصة كالتالي:كتب أحد الأساتذة فى مدارس برعو رسالة إلى محمود أحمد على يشكوا فيها كره الصوماليين للتعليم النظامي،وظنهم أنهم ينصرون أبناءهم فقال الأستاذ( إني دعوت قومي ليلا ونهارا.فلم يزدهم دعائي إلا فرارا)،ويقصد بذالك أنهم نادوا إلى الصوماليين التعليم النظامي ليلا ونهارا فلم يجدو ا منهم قبولا،وكما هو واضح فقد كتب الأستاذ رسالته آية قرآنية كي لا يفهمه المستعمر مدلول الرسالة،ففهم محمود أحمد علي مضمون الرسالة فكتب له رسالة أخرى فيها آية قرآنية ايضا وهى(فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل) وهذه الرسالة تدل على عبقرية محمود أحمد علي،ومعنى الرسالة أن يصبر فى إيذاء الناس وجهلهم عليه،لأنهم يوما ما سيعرفون فائدة العلم والتعليم.

وبعد نجاح هذا المسعى طلب من الإدارة الإستعمارية أن يزور وزير التعليم الصومال عليه،أرسل المسترBell من قبل الإدارة البريطانية فوضع نظام التعليم في الصومال بفتح المزيد من المدارس الإبتدائيةوالوسطى.

ولم تتم إعارة مدرسين سودانيين للصومال انذآك،ولكن ومنذ عام1919م قبل ست طلاب صوماليين في كلية غوردون.

وفى الفترة مابين الأعوام 1920-1938 تم قبول بعض الصوماليين في مدارس الخرطوم في المراحل الإبتدائية والوسطى وفي كلية غوردون.

وقد تدرب هؤلاء الطلاب ككتبة وفي مجال القضاء والهندسة،وضمت بخت الرضا أربعة طلاب صوماليين تلقوا تدريبهم هناك.

استفاد الصوماليون خاصة من المحمية الشمالية البريطانية من المؤسسات التعليمية التى أنشأها البريطانيون في السودان أثناء فترة الحكم الثنائى،وذالك تبعا لوضعهم كذالك تحت الإدارة البريطانية،ووصل فى ذالك الوقت الى كلية غوردون عام1921 كل من محمود أحمد علي ثم علي شيخ موسى،وعمر الصومالى واستمرو حتى عام 1929،وأصبح محمود أحمد علي أول مدير للتعليم (المعارف )في الصومال،ولقد بدأت التعليم في الصومال كما اسلفنا،كما صار من رواد الحركة الوطنية الصومالية.

وفي الأربعينات جاءت دفعة أخرى ضمت عبدالرحمن أحمد علي-أول رئيس لأرض الصومال الانفصالية -الا أنه عدل عن رأيه الانفصالى واصبح وحدوى فيما بعد.
ولم تتخلف المرأة الصومالية عن الركب حيث جاءت إلى السودان-طالبة للعلم-راقية حاج دعالى وآمنة حاج آدم والتحقتا بكلية المعلمات بأم درمان في بداية الستينات من القرن العشرين.

كذالك تشير وثائق وزارة الداخلية ومصلحة المعارف بالسودان إلى وجود عدد من الطلاب الصوماليين ببخت الرضا منهم محمد حاج حرسى ويوسف إسماعيل شيرى.
وبعد اشتداد حركة النضال الوطني في السودان متمثلة فى مؤتمر الخريجين سعى الإداريون البريطانيون منع ارسال المزيد من الطلاب الصوماليين للسودان
وأن مقترح إرسال طلاب الصوماليين لدول شرق أفريقيا قد إكتنفته بعض المشاكل والمحاذير التى تتخلص في أسباب سياسية وأخرى ترتبط بسياسة التفرقة العنصرية التى إنتهجتها بعض تلك الدول،ومع حساسية بريطانيا المفرطة من هيمنة الأثر المصري وإنتشار المد الثقافي المصري في القرن الإفريقى، فقد عادت بريطانيا للإهتمام بإرسال الطلاب الصوماليين للسودان.

وفي برقية من الخارجية البريطانية إلى الخرطوم يرد ما نصه:
نحن نناقش مع الولايات المتحدة والحكومة الإيطالية الطرق والوسائل التى يمكن عن طريقها وقف الأثر المصري في الصومال ،والتأكيد على علاقة ودية مع الصومال بعد الإستقلال في عام 1960م من المقترحات التى ندرسها هو مد الصومال بعون تعليمي وثقافي[4]

و ممكن أن نقول إن فترة ماقبل استقلال الصومال اقتصرت العلاقة التعليمية بين البلدين بالنقاط التالية:
1) توفير معلمي اللغة العربية إلى الصومال
2) تدريب الطلاب في مجال القضاء والكتبىة
3) الإستفادة من المناهج السودانية

ولم تتجاوز الجهود التعليمية لإدارة الإحتلال في صومال المحمية حتى عام 1938 كما اسلفنا تقديم المساعدات للمدارس القرآنية ومنح بعض الطلاب منحا دراسية في مدارس السودان وعدن، ويبدوا أن مرد ذلك،رفض المجتمع الصومالى لأى مشروع تعليمي إنجليزي،خوفا على دين أبنائهم، خصوصا أن الذكريات المريرة التى صاحبت فتح أول مدرسة كاثوليكية فى بربرا ونصرت أبناء البادية من الصوماليين واشعلت ثورة السيد/ محمد عبدالله ماتزال حية فى الأذهان كما ذكرنا،وحينما فتحت سلطات الإحتلال مدرسة هرجيسا الأولية،قام عليها بعض المشايخ فهدموها وكفروا كل من انضم اليها بتدريس أو إلحاق للأولاد.

ارتبطت النهضة التعليمية فى الصومال المعاصر بأمرين:

1- قيام الحركة الوطنية وظهور الأحزاب السياسية،على الأخص،حزب وحدة الشباب الصومالى،الذي فتح المدارس الأهلية حيث فتحت اول مدرسة في مقر الحزب في هرجيسا
2- عودة الطلاب الصوماليين الذين ارسلتهم الإدارة الإستعمارية عام 1938م إلى معهد بخت الرضا بالسودان فى عام 1942 وهم يوسف اسماعيل سمنتر،ومحمد شره محمد وعبدالسلام حسن مرسل،حيث باشروا التدريس في مدرسة فتحها محمد شيرة محمد في بربرا وأخرى فتحها يوسف اسماعيل في برعوا وقد انضم اليهم عدد من المتطوعين من الصوماليين المثقفين

عزف الشعب عن إرسال أبنائه لهذه المدارس،حتى سمى هؤلاء الأساتذة بأولي العزم ولم يزد حصيلة هاتين المدرستين عن 17 طالبا،واصبح هؤلاء الطلاب نواة الحركة التعليمية في محمية الصومال بعد تخرجهم ،وكانت هذه المدارس تعمل على أساس المنهج السودانى[5]

---------------- هوامش -----------------------

  1. عبد القادر محمد معلم جيدى،الصومال وقضية التحول من مجتمع رعوى إلى مجتمع مدنى،رسالة ماجستير غير منشورة 2001 جامعة أفريقيا العالمية ص 239 []
  2. أوراق مؤتمر العلمى في ملتقى الجامعات الإفريقية بجامعة افريقيا العالمية ، الخرطوم يناير2006م، الكتاب الثالث، ص 211-221 []
  3. حسن مكى محمد أحمد ، السياسات الثقافية في الصومال الكبير ،المركز الاسلامي الإفريقي،سولو للطباعة،ص 36-37 []
  4. أوراق مؤتمر العلمي، الكتاب الثالث،مرجع سابق،ص221 []
  5. حسن مكى محمد أحمد ،السياسات الثقافية في الصومال الكبير،المرجع السابق،ص154 []